الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وهنا يطرح هذا السؤال وهو : كيف يتلاءم هذا الكلام مع الحديث المشهور لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي يقول فيه : " ما عرفناك حق معرفتك ، وما عبدناك حق عبادتك " . وللجواب على هذا السؤال يجب القول : إن للمعرفة مراحل ، أعلاها هي تلك المعرفة التي تخص ذات الله المقدسة ، والتي لا يمكن لأي أحد أن يعرفها أو يطلع عليها غير ذاته المقدسة التي تعرف كنه ذاته المقدسة ، والحديث الشريف المذكور يشير إلى هذا المعنى . أما بقية المراحل التي تأتي بعد هذه المرحلة والتي يمكن للعقل البشري أن يتعرف عليها ، هي مرحلة معرفة صفات الله بصورة عامة ومعرفة أفعاله بصورة مفصلة ، وهذه المرحلة كما ذكرنا ممكنة بالنسبة للإنسان ، والمراد من معرفة الله الوصول إلى هذه المرحلة ، والآية مورد بحثنا تحدثت عن هذه المرحلة ، حيث أن المشركين يجهلون هذا المقدار من المعرفة أيضا . * * *